الخطابي البستي

150

شأن الدعاء

أسألكَ الأمن يوم الوعيد ، والجنة يوم الخلود " الحبل : السبب الذي يتمسك به ، والحبل : العهد ؛ ومنه قوله [ تعالى ] ( 1 ) : ( واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَميْعَاً ) [ آل عمران / 103 ] قَالَ الأعْشَى ( 2 ) : وإذَا تُجَوِّزُها حبالُ ( 3 ) قَبيلةٍ . . . أخَذَتْ من الأخْرَى إلَيْكَ حِبَالَهَا وقيلَ : حبلُ اللهِ : القرآنُ . وفيهِ عهدُهُ ، وأمرُهُ ، ونهيُهُ . ووصفَ الحبلَ بالشدةِ لأن من تعلَّقَ بِهِ أمِنَ انبِتَاتَهُ وانقِطَاعَهُ . [ 78 ] [ و ] ( 4 ) قولُهُ : " سُبْحَانَ مَن ( 5 ) تعطفَ العِزَّ وقالَ بهِ ، سُبْحانَ الذِي لَبسَ المجدَ وتكرَّمَ بهِ " . تَعَطَّفَ مَأخُوذ مِنَ العِطافِ ، وهوَ الرِّدَاءُ . وإنما هُوَ مَثَلٌ كَما جاءَ : " أن الكبرياءَ رداءُ الله " ( 6 ) ومعناهُ : الاختصاص بالعزِّ والاتصافُ بهِ لا يفارقُهُ بمنزلةِ الرِّدَاءِ للابِسِهِ الذي اتَّخذَهُ زينة ولباساً ، لا يَضَعُهُ ولا يُفَارِقُهُ . ومعنى " قالَ بِهِ " : حَكَمَ بِهِ فينفذُ حكمُهُ ، ولا يُرَدُّ أمرُهُ . يقالُ مِنْهُ : قَالَ الرجل ، واقتالَ ، إذَا : تَحَكَّمَ فمضَى حُكْمُهُ ، ومِنْهُ سُمِّي " القَيْلُ " وهوَ المَلِكُ . وأنشَدَ أبو العبَّاسِ عن ابن الأعرابي ( 7 ) :

--> [ 78 ] تقدم في الحديث رقم ( 73 ) . ( 1 ) في ( م ) : " سبحانه " . ( 2 ) ديوانه ص 29 من قصيدة أبياتها ( 54 ) بيتاً . ( 3 ) في ( م ) : " حبلك " . ( 4 ) زيادة من ( م ) . ( 5 ) في ( م ) : " الذي " . ( 6 ) أصل معناه في مسلم 4 / 2023 . ( 7 ) البيت للجُعَيْد المرادي كما في اللسان ( نطب - قول ) وفي التاج نسبه لزنباع =